مستقبل فلسطين - ماتياس تشان

مستقبل فلسطين 

ماتياس تشان – قس كاثوليكي ماليزي من أصل صيني– منظمة استشراف المستقبل – ماليزيا 

كانت زيارتي لغزة ضمن قافلة شريان الحياة تحت إشراف جورج جالاوي عضو البرلمان البريطاني الذي لا يكل، عاملاً لجذب انتباهي لعدة أمور هامة. 
لكل كتب وقيل الكثير عن القافلة التي بدأت في السادس من ديسمبر 2009، وعن التدمير الأهوج الذي قام بهم جرموا الحرب في إسرائيل ضد غزة، بما في ذلك تقرير جولدستين. ورغم أهمية كل هذا في التعريف بالغزو البربري لغزة في 2008، فلم يحاول الكثيرون المخاطرة بتفسير محاولات إسرائيل المحمومة لإخضاع الفلسطينيين في غزة، وكذا صمت أنظمة الشرق الأوسط المخزي وإغماضهم أعينهم وخيانتهم لإخوانهم العرب في غزة. 

أنه الخوف، والخوف المتجذر إن شئت الدقة، الخوف من الفلسطينيين كشعب وكدولة. 
لقد أدرك البريطانيون أنه لتحقيق الفوز في اللعبة الكبرى، فإن السيطرة على كتلة اليابسة الممتدة من تركيا إلى جمهوريات آسيا الوسطى والشرق الأوسط لها أهمية قصوى. 

وقد أقامت اتفاقية سايكس/بيكو الدول العربية داخل حدودها الحالية، بما يضمن الانصياع التام للمخططات البريطانية. وقد مثل وعد بلفور وما تلاه من إنشاء دولة إسرائيل الأساس الجغرافي/السياسي لحالة من العداء الأبدي بين الفلسطينيين وهذا الكيان اللقيط المتبني وذلك ليكون أداة للتحكم في الأنظمة العربية ولتهديدها باستمرار إذا ما خطرت لهم أي فكرة من أفكار التمرد. 

وفي ضوء هذه الخلفية التاريخية، فلن يخطئ أي محلل عسكري أو سياسي إذا ما افترض أن الفلسطينيين سوف يتبعون خطى إخوانهم العرب ويستسلمون لمصيرهم الذي رسم لهم بواسطة القوى الإمبراطورية المعاصرة. 
ويفشل قادة البيت الأبيض وراسمو السياسة في واشنطن في إدراك أن هناك بعض المبادئ والقيم لا تقبل التفريط، مثل الحرية والكرامة والاستقلال، وأن الموت في سبيل هذه القيم هو تضحية في محلها.

وطوال الستين عاماً الماضية لم يتنازل الفلسطينيون ولو للحظة واحدة عن حقهم الذي وهبه الله لهم. 
إن الصهاينة في إسرائيل وفي كل العالم لديهم تخوف هائل من هذه الروح التي لا تخمد، وهي سلاح أمضى من القنبلة الذرية. ويتساءل كل منا: كيف يمكن أن تخاف أقوى دولة في الشرق الأوسط من الفلسطينيين العزل؟ 

والأمر بسيط؛ إن إسرائيل لا يمكن أن تبقى في الوجود معتمدة على نفسها. إن قادة إسرائيل منذ دافيد بن جوريون إلى أريل شارون وبنيامين نتنياهو وإيهود باراك يدركون أنه لولا دعم الولايات المتحدة وبريطانيا والاتحاد الأوروبي ومعوناتهم المالية بغير حدود، فإن إسرائيل لا يمكن أن تقدم علي أي هجوم عسكري ضد الفلسطينيين. إن إسرائيل يمكن أن ترتكب أي جريمة من جرائم الحرب دون أن تخشى من العقاب؛ لأن الولايات المتحدة سوف تستخدم الفيتو ضد أي قرار ينتقد أفعال إسرائيل أو يدينها في الأمم المتحدة. 
كما أن الجيران الطغاة يتظاهرون فقط بفرض العقوبات على وكر المافيا في إسرائيل حتى لا تعرضون لغضب شعوبهم. 

إذا كان لدى إسرائيل في حقيقة الأمر 200 رأس نووي، فلماذا تصاب حكومتها بالهستريا بسبب استخدامات إيران السلمية للطاقة النووية؟ خاصة في ضوء ضمانات الولايات المتحدة الدائمة بالانتقام من أي دولة تنوى مهاجمة إسرائيل؟! 
ورغم قدرة إسرائيل على استغلال ترسانتها النووية لتخويف الأنظمة العربية، إلا أن قادتها يعرفون أن مثل هذه التهديدات يعتبرها الفلسطينيون جوفاء وينظرون إلى إسرائيل على أنها نمر من الورق. ورغم قدرة إسرائيل على ضرب أي دولة عربية بالقنابل النووية بحجة القضاء على الإرهاب الإسلامي الأصولي والإفلات رغم هذا من العقاب، إلا أنها توقن أن أي استخدام للقوة النووية من طرفها سوف يعني انتهاء إسرائيل كدولة، بسبب ردود الأفعال في العالم لهذا الجرم. 

وهذا هو أسوأ كابوس يقض مضاجع إسرائيل. 

إن إسرائيل لا تستطيع أن تدرك لغز الغياب التام للخوف منها في قلوب الفلسطينيين. إن الفلسطينيين في حقيقة الأمر يحتقرون تماماً مجرمي الحرب الإسرائيليين ويعتبرون أنهم مجرد جبناء تافهون. وإسرائيل ببساطة لا تستطيع فك غموض هذه المعادلة. 

والأسوأ من هذا هو خوف الإسرائيليين من أن ينتشر هذا "المرض الفلسطيني" في العالم العربي كله ويحرر الشعوب العربية من الوهم الذي وضعت فيه لتبقى مطيعة وخاضعة وخانعة. بل إن الأنظمة العربية لديها نفس المخاوف؛ لأن الأمة لو تحررت، فسيكون في ذلك انتهاء لحكمها العضوض. 

إن تحرر الشعب الفلسطيني في المواجهة المصيرية سوف يعني انتفاضة في كل الشعوب العربية والإسلامية وظهور قوة إقليمية لا تأبه لأي قوة إمبراطورية أخرى. وسوف يعنى هذا وضع نهاية للعبة الكبرى التي خططها الغرب للسيطرة على العالم. وسوف يحدث تحول تاريخي في ميزان القوى نحو آسيا الوسطى، وستلعب فيه فلسطين دوراً محورياً. 
هل تظنون أنني قد شطح بي الفكر. 

طبعاً قد لا يحدث هذه في المستقبل القريب، حيث ستقوم القوى الكبرى ببذل كل جهودها لكي تتفادى حدوث هذا. 

ولكنني أشعر بالتفاؤل وبأن هذا سوف يقع في القرن الحالي. 

وإيماني بهذا مستمد من خبرتي في غزة. 

ويمكن للجميع أن يتجادلوا فيما إذا كانت نتائجي لها ما يبررها. ولكنك إذا لم تزر غزة ولم تتحدث مع الفلسطينيين، فلن يكون في مقدروك أن تفهم مدى إيماني وقناعتي بأن كفاحهم سوف يتكلل بالنصر. 

فكر معي ... لقد أقيمت للفلسطينيين المجازر وعذبوا وعوقبوا وتمت خيانتهم على مدى ستون عاماً، ورغم هذا لم يتزحزحوا قيد شعرة عن إصرارهم لتحرير بلادهم. وعندما ينظر صبية فلسطين الذين يتعرضون يومياً للقصف وللوحشية الإسرائيلية إلى الغزاة الإسرائيليين على أنهم مجرد جبناء تافهون، فإن هؤلاء لا يمكن هزيمتهم أو دحرهم. 

لقد نجح الفيتناميون بعد خمسين عاماً من الحكم الاستعماري. ولكن النصر الفلسطيني سيكون له وقع أعظم، أعظم حتى من انهيار الاتحاد السوفيتي الذي أنهى الحرب الباردة. 

إن العقلية الاستعمارية لا يمكن لها أن تفك شفرة هذه المعادلة


Hi, We are templateify, we create best and free blogger templates for you all i hope you will like this blogify template we have put lot of effort on this template, Cheers, Follow us on: Facebook & Twitter

0 comments:

Post a Comment

© Reflections 2013 Is Designed By Templateify & Twigplay