استضاف أحد الظرفاء جون ستيوارت في برنامجه. ولم يدع جون الفرصة تفوت بدون أن يذكر المشاهدين أنه يهودي الديانة قائلاً أن قومه تاهوا في الأرض أربعين سنة.
لا أدري ماذا كان غرضه من تذكيرنا بأنه يهودي وماذا كان غرض المضيف ولكني ظننت أنها فرصة للتدبر في مرحلة تيه بني اسرائيل حيث أن فيها عبرة لأولى الأبصار
دعا موسى قومه لدخول الأرض المقدسة فرفضوا وتاهوا في الصحراء أربعين سنة وهذا الرفض كان نهاية سلسلة طويلة من التصرفات التي قام بها قوم موسى بعد ما تحرروا من عبودية العصر البائد.
فقد كانوا عبيداً في مصر يذبح فرعون أبنائهم ويستحيي نسائهم وجاء موسى ليحررهم من القيود ومن العذاب المهين ويفتح لهم طريق الحرية ولكنهم اعتادوا حياة العبودية والأسر فلم تكن العزة والكرامة مستساغة بالنسبة إليهم وفضلوا عليها الذلة والمسكنة
فبعد أن حررهم موسى وشق لهم البحر بإذن الله أمام أعينهم اتخذوا إلهاً عجلاً له خوار ليعبدوه.
وبعد أن عفا الله عنهم ورفع فوقهم جبل الطور قالوا لموسى سمعنا وعصينا
وبعد أن رزقهم الله بالمن والسلوى وشق لهم الماء من الصخر قالوا لموسى لن نصبر على طعام واحد ولكننا اشتقنا إلى طعام العبودية من عدس وبصل وخلافه
وبعد أن قيل لهم اسكنوا القرية وكلوا منها حيث شئتم بدل الذين ظلموا منهم كلام الله
حياة الحرية والكرامة مع نبي كريم غير مقبولة لديهم وكان لسان حالهم مع موسى: أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا
وكان الاختبار الأخير هو الجهاد بالنفس ودخول الأرض المقدسة ولكنهم قالوا لموسى إن فيها قوماً جبارين - اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون ننتظر نتيجة القتال من بعيد وقد ننضم إليك يا موسى بعد أن تهدأ الأمور ولكننا لن نشاركك في القتال
اقتضت حكمة الله تعالي أن يمضي أربعون سنة ليتبدل الجيل الذي اعتاد على الذل في العصر البائد ويأت جيل جديد غير متأثر بالذي كان في ظل العبودية ، فاهم لدينه ، قادر على التضحية من أجله تحت قيادة نبي الله يوشع بن نون ولم يخرجوا من التيه الذي ذكرنا به السيد جون إلا متوجهين إلى مدينة الجبارين ليفتحوها بإذن الله
وهذه هي الآيات:
يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ (21)
قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ (22)
قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (23)
قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ (24)
قَالَ رَبِّ إِنِّي لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (25)
قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ