عيب الديمقراطية الكبير

لست متخصصاً في العلوم السياسية ولكن السياسة في غاية الأهمية بحيث يجب ألا تترك للسياسيين فقط 

للديمقراطية ميزة كبيرة وهي أنه عن طريق التصويت يصل المجتمع إلى موقف يعبر فيه عن ارادة أغلبية الشعب وهذا أمر مطلوب وله فوائد عدة أهمها أن رأي المجموع قد يكون في بعض الأحيان أفضل من رأي الفرد مهماً كان هذا الفرد عليماً

ولكي يتحقق هذا يجب أن يكون هناك استقلال في الرأي لعدد كبير من الناس بحيث يؤدي تجميع الأراء إلى خلاصة التفكير النابعة من مجتمع واعي وله رأي مبني على مجهود بذل في التفكير والتحليل

وكلما كثر عدد الآراء المستقلة كلما نضج الشعب ونجحت الديمقراطية في الوصول إلى الأفضل

ولكن كلما كَثُر الاتباع وقل عدد من يفكرون باستقلالية تتحول الديمقراطية إلى صراع بين أجندات قليلة وتنجح في النهاية الأجندة ذات التمويل الأكبر التي تمثل عادة إرادة الأغنياء

الشعوب التي يمتاز أفرادها بالاتباع تكون الحملات الانتخابية فيها عبارة عن وسائل للتأثير وليست وسائل لاثراء النقاش بهدف الوصول إلى أفضل الحلول

ومن تلك الوسائل التي تلعب على العواطف: التحدث المغلوط باسم الدين أو دغدعة المشاعر أو توضيح بعض الحقائق مع إخفاء الأخرى أوقلب الموازين في عرض الأمور أو الاستعانة بمن له شعبية من مطربين ولاعبي الكرة أو الغناء أو عرض اعلانات سطحية بها مؤثرات صوتية للتأثير العاطفي على الناخبين وخلافه

ولأننا نبدأ على طريق الديمقراطية فمن المهم أن نعمل باصرار ليتحول الأغلبية من الشعب إلى محللين يكون لهم القدرة على التفكير والوصول إلى نتائجهم المستقلة

للمزيد من المعلومات عن هذا الأمر يرجى مطالعة كتاب "حكمة الجماهير" في هذا الرابط 


فلو سمحت لا تفرض رأيك على أحد وكن أميناً في عرض الحقائق وادعوا من تعرفه من الأصدقاء إلى التفكير المستقل

وبالأخص لا تؤثر على البسطاء بتوجيههم للتصويت على رأيك ولكن شجعهم على معرفة الحقائق عن طريق السماع إلى أحاديث تعرض وجهات النظر المختلفة وساعدهم على التفكير المستقل وناقش معهم الأسباب

فنجاح تجربتنا الديمقراطية الوليدة تعتمد على تثقيف الشعب ورفع مستواه الفكري أما فشلها فسوف يعتمد على جعل الشعب سهل الانقياد وتابعاً لغيره

ما لن يؤثر على قراري في اختيار نعم أو لا

لم أحدد بعد اذا كنت سأختار نعم أو لا ولكني في إطار تفكيري في هذا القرار الصعب بالنسبة لي أردت أن أوضح الدعاوى التي لن تؤثر على اختياري وما هي أسبابي في ذلك

دماء الشهداء تحتم علينا ألا نرضى بأنصاف الحلول
صحيح ولكن الفرق بين اختيار نعم ولا ليس فرقاً بين نصف حل وحل كامل ولكنه فرق في الطريق وتسلسل الاجراءات الى الوصول الى نظام الدولة الذي يرضى عنه الشعب ويسمح بتداول السلطة والديمقراطية

اختار نعم للاستقرار
الفترة التي نمر بها هي فترة هامة وتستحق الأجيال القادمة منا أن نختار الأصلح حتى ولو استمرت الاجراءات بضعة شهور  إضافية ولن يكون هناك فرقاً جوهرياً في الاستقرار أو الاستثمارات الأجنبية إذا قُبلت التعديلات الدستورية أو رُفضت.

اذا اختار الشعب لا سيكون هناك فراغ دستوري
من الممكن أن يكون هذا صحيحاً ولكن الفراغ الدستوري ليس بعبعاً وسيتم الانتهاء منه سريعاً بإعلان دستوري مؤقت من المجلس الأعلى للقوات المسلحة

يجب أن نختار نعم للحفاظ على المادة الثانية أو يجب أن نختار لا لاتاحة الفرصة لتغيير المادة الثانية
المادة الثانية لن يتم تغييرها الآن أو لاحقاً وكما قال البرادعي دعونا نتحدث عن تطبيق مبادئ الشريعة من حرية وعدالة وصدق وأمانة في حياتنا بدلاً من أن نثير اضطرابات بين طوائف الشعب. 

سأختار نعم لأن نوارة نجم أو فهمي هويدي أو الاخوان سيختارون نعم أو سأختار لا لأن عمرو خالد أو البرادعي أو بسمة سيختارون لا
من الممكن أن أعرف الأسباب التي دعت هؤلاء إلى تحديد مواقفهم وقد أتفق مع هذه الأسباب أو أختلف معها ولكني أبداً لن أكون إمعة أُوَجّه بغير تفكير مني ولن أتأثر بالشخصيات الكاريزمية بل سيكون رأيي نابعاً عن تفكيري المستقل

نرفض أن تسرق بعض القوى السياسية الثورة 
كانت ولا تزال الديمقراطية من أهم أهداف الثورة واختيارات الشعب لن ترضي جميع المواطنين في كل الأوقات ولكننا يجب أن نخوض تجربة الديمقراطية باحتراف ونفهم أنه اذا أردنا أن تتطابق ارادة الشعب مع ارادة التيار الذي يمثلني يجب أن يقوم التيار بالحراك والعمل الدؤوب لكسب الأنصار وفي النهاية يكون صندوق الانتخابات هو الفيصل.  أخشى أن يكون هذا القول به بعض الشخصنة خاصة أن انتخابات مجلس الشعب ستكون بشكل فردي فمن كانت له شعبية ثورية مثل وائل غنيم فمن الممكن أن ينجح الآن ومن لم يكن له شعبية ثورية فلا أدري كم يحتاج من الوقت لينجح ولكني لا أرى أن نتخذ قرارنا بناءاً على جاهزية بعض الأشخاص أو بعض التيارات التي ليس لها قبول شعبي في الوقت الحاضر

سأختار لا لأني لا أريد أن يتحكم الاخوان وبقايا الحزب الوطني في مجلس الشعب الذي سيختار الجمعية التأسيسية لصياغة الدستور
هذا ليس أمراً حتمياً نظراً لمشاركة الأغلبية الصامتة لأول مرة في الانتخابات القادمة ولكنه حتى إذا سلمنا بهذا الأمر فلو تم 
انتخاب الجمعية التأسيسية مباشرة قبل انتخاب مجلس الشعب فسيكون الإخوان وبقايا الحزب الوطني هما أكثر الفرق استعداداً لخوض انتخابات الجمعية التأسيسية وفي كل الأحوال فقد أعلن الاخوان أنهم لن يرشحوا أكثر من ثلث الأعضاء

اختيار نعم سيعيد العمل بدستور 71 بكل تناقضاته وسلبياته
 لم أكن متأكداً من هذا الأمر حتى سمعت حديث اللواء ممدوح شاهين عضو المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذي أكد فيه أنه بعد الاستفتاء سيكون هناك اعلان دستوري جديد يحدد طريقة العمل في المرحلة القادمة

اختيار لا سيؤدي إلى بقاء الجيش في السلطة مدة أطول مما قد يزيد من رغبة قيادات الجيش في الحكم كما حدث تاريخياً وينتهي بنا الحال إلى حكم عسكري جديد
من المهم أن نتعلم من التاريخ حتى لا نعيد الأخطاء السابقة ولكن من الخطأ التنبؤ بالمستقبل بناءاً على دراسة الماضي فقط   فلكل حالة ظروفها الخاصة والوضع الحالي له خصوصياته التي ترجح أن المجلس العسكري يعمل مع الشعب لانجاح الثورة ويسعى للتخلص من مسئولية الحكم في أقرب فرصة وبالتالي فالانقلاب العسكري على الثورة غير وارد حتى لو رفضت التعديلات الدستورية

إذا اختار الشعب نعم من الممكن أن يُنتخب أميون بسبب نسبة الفلاحين والعمال ويكون لهم تأثيراً في صياغة الدستور
شروط عضوية مجلس الشعب الحالي لا تسمح إلا لمن يجيد القراءة والكتابة. مشكلة مجالس الشعب السابقة كانت في التزوير بشكل أساسي وإذا تمت الانتخابات نزاهة فسيكون مجلس الشعب القادم معبراً بشكل جيد عن ارادة الشعب حتى مع بعض العورات في الدستور الحالي الخاصة بنسبة الفلاحين والعمال أو الكوتة.

اختار نعم لأنه واجب شرعي
 أرفض استخدام الفتاوى لتمرير الآراء السياسية لأن العلماء بفتاويهم يوقعون عن الله كما يقول ابن القيم ويتبعهم كثير من الناس بدون مراجعة فيجب على علماء الدين ألا يقوموا بتفهيم الناس أن عدم اتباع رأيهم السياسي يكافئ عصيان الله تعالى وأنا سأظل معلنا رفضي لكل فتوى تستخدم الدين لتمرير الآراء السياسية ولكل فتوى تحرم ما أحل الله

من يختار لا عنده أجندات خارجية
بصراحة عيب

© Reflections 2013 Is Designed By Templateify & Twigplay