موقعة الجمل الأولى

بعد مقتل عثمان رضي الله عنه، نشأ الخلاف بين بعض الصحابة الأبرار في مسألة القصاص من قتلة عثمان رضي الله عنه، فعلي رضي الله عنه يرى أن بيعته واستقرار البلاد أمر مهم يُقدم على القصاص والقود من قتلة عثمان رضي الله عنه، في حين رأى معاوية رضي الله عنه أن القصاص والقود من قتلة عثمان رضي الله عنه يجب أن يُقدم على بيعة علي رضي الله عنه، فاجتهاد معاوية أداه إلى تقديم أخذ القود من قتلة عثمان رضي الله عنه على البيعة، وهو أحق الناس بطلب دم عثمان.

وأما طلحة والزبير وعائشة، رضي الله عنهم، فمع اتفاقهم مع معاوية على الإسراع بالقود والقصاص من قتلة عثمان، إلا أنهم بايعوا عليًّا رضي الله عنه. 
وفي سنة 36هـ بعد بيعة علي رضي الله عنه بالخلافة استأذن طلحة والزبير رضي الله عنهما عليًّا في الذهاب إلى مكة، فأذن لهما، وهناك اجتمعا مع أُم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، وعزموا على الثأر من قتلة عثمان رضي الله عنه، وخرجوا من مكة بمن تابعهم من البصرة والكوفة، وهدفهم المشترك الثأر لعثمان رضي الله عنه. 

وعند وصولهم للبصرة طلبوا من عثمان بن حنيف والي البصرة من قِبل عليّ أن يسلم لهم قَتَلة عثمان، فأبى إلا أن يأتي علي رضي الله عنه، ومنعهم من دخول البصرة، غير أن واحدًا من الذين شاركوا في قتل عثمان خرج إليهم في جيش قوامه سبعمائة رجل، فانتصروا عليه، وقتلوا كثيرًا ممن كان معه، فلما سمع عليّ رضي الله عنه بما حدث خرج إلى الكوفة وجهز جيشًا قوامه عشرة آلاف مقاتل؛ لمقاتلة طلحة والزبير.

وقبل نشوب القتال بعث عليّ المقداد بن الأسود والقعقاع بن عمرو لطلحة والزبير، واتفق الأطراف على ترك القتال؛ حيث إنه لا خلاف على الثأر من قتلة عثمان، ولكن الخلاف في وقت ذلك الثأر.

وبعد الاتفاق نام الجيشان بخير ليلة، وبات السبئية بشرّ ليلة؛ حيث تم الاتفاق على دحض مكرهم وإبطال حيلهم. 
وعند ذلك راح السبئيون يخططون لإبطال ذلك الاتفاق، وفي السَّحَر والفريقان نيام، قام السبئيون بمهاجمة جيش طلحة والزبير وقتلوا بعضًا من أفراده، ثم فروا، فظن جيش طلحة أن عليًّا قد غدر بهم، فناوشوه في الصباح، واستمرت المناوشة بين الفريقين حتى كانت الظهيرة اشتعل القتال.

وقد حاول كبار الصحابة منع القتال قبل وقوعه، لكن الحرب إذا اشتعلت من الصعب على أيّ أحد أن يوقفها.
فعلي رضي الله عنه حاول منع أصحابه من القتال، لكنهم لم يسمعوا له، وأرسلت عائشة رضي الله عنها كعب بن سور بالمصحف فرشقه السبئيون بالحجارة والنبل حتى أردوه قتيلاً. 
وذكر المؤرخون أن المعركة بدأت بعد الظهر وانتهت مع غروب الشمس من نفس اليوم، وكان مع علي رضي الله عنه عشرة آلاف مقاتل، وأهل الجمل كان عددهم بين الخمسة والستة آلاف، وكانت راية علي مع محمد بن علي بن أبي طالب، وراية أهل الحجاز مع عبد الله بن الزبير.

لقد قتل في هذا اليوم من كبار أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عدد غير قليل، وخسر المسلمون في تلك المعركة ولم ينتصر أحد في الحقيقة؛ حيث قُتل في ذلك اليوم الزبير بن العوام وطلحة بن عبيد الله ومحمد بن طلحة «السجاد». وبعد انتهاء المعركة مر عليّ بين صفوف القتلى، فوجد طلحة بن عبيد الله فأجلسه ومسح التراب عن وجهه، وقال: عزيزٌ عليَّ أن أراك مجدَّلاً تحت نجوم السماء أبا محمد، وبكى علي رضي الله عنه، وقال: وددت أني متّ قبل هذا بعشرين سنة.  

ولما دخل ابن جرموز قاتل الزبير على عليّ رضي الله عنه ومعه سيف الزبير، وهو يقول: قتلت الزبير، قتلت الزبير، فلما سمعه عليّ رضي الله عنه قال: إن هذا السيف طالما فرج كرب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: قال صلى الله عليه وسلم: بشّر قاتل ابن صفية بالنار، ولم يأذن له بالدخول.

والحقيقة أن جميع الصحابة الذين شاركوا في تلك الموقعة ندموا على مشاركتهم بعد وقوعها.
وقد جاء عليّ رضي الله عنه إلى عائشة رضي الله عنها بعد الحرب فقال لها: غفر الله لك. قالت: ولك، ما أردت إلا الإصلاح، 

بتصرف


Hi, We are templateify, we create best and free blogger templates for you all i hope you will like this blogify template we have put lot of effort on this template, Cheers, Follow us on: Facebook & Twitter

0 comments:

Post a Comment

© Reflections 2013 Is Designed By Templateify & Twigplay